عواطف محمد يوسف نواب
166
الرحلات المغربية والأندلسية
وقد وافق عز الدين بن فهد التجيبى ولكن بتفصيل أوسع في أسباب القبض على حميضة ورميثة وأنه كان تأديبا لهما على ما صدر منهما في حقّ أخويهما عطيفة وأبي الغيث ، وتمّ ذلك سنة 701 ه / 1301 م واستمرّا في السجن إلى سنة 704 ه / 1304 م . فلما عادا مّرة أخرى أظهرا العدل وحسن السيرة وقاما بإعفاء الناس من بعض المكوس « 1 » . وقد أشارت روايات إلى هذه الحادثة ولكن دونما تفصيل في أسباب القبض على الشريفين « 2 » . وأورد أبو الفدا خبر اختلاف أولاد أبي نمي بعد وفاته ، وتغلّب رميثة وحميضة على مكة المكرمة ، ثم القبض عليهما وإطلاقهما وعودتهما إلى مكة المكرمة مّرة أخرى ، ثم هروب أبي الغيث منها « 3 » . وأيد المؤرخون المعاصرون ما سبق « 4 » . ومما سبق يتضح أن التجيبي ركّز على أحوال مكة المكرمة السياسية في عهد الناصر دون الإشارة إلى فترة حكم السلطان حسام الدين أبي الفتح لاجين المنصوري « 5 » سلطان مصر سنة 696 ه / 1296 م « 6 » . وعلاقاته مع أشراف مكة المكرمة ، ولكن الواضح أن تلك العلاقة كانت أظهر وأوضح في عهد الملك الناصر . والذي بدأ تدخّله في شؤون مكة المكرمة السياسية ظاهرا للعيان ، وغدا الأشراف يخشون سلطة المماليك في مصر ، الحريصين على
--> ( 1 ) عز الدين بن فهد : غاية المرام ، ج 2 ، ص 53 - 56 ، 79 - 82 . ( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشي ، ج 4 ، ص 278 ؛ ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة ، ج 8 ، ص 200 . ( 3 ) أبو الفدا : تاريخ أبي الفدا ، ج 4 ، ص 47 . ( 4 ) ابن خلدون : العبر ، ج 4 ، ص 107 ؛ الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، ج 1 ، ص 279 - 280 ، 299 ؛ الفاسي : العقد الثمين ، ج 4 ، ص 232 - 234 ، 404 ، 506 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 3 ، ص 134 - 135 ، 140 - 142 ؛ ابن ظهيرة : الجامع اللطيف ، ص 195 ؛ الجزيري : الدرر الفرائد ، ج 1 ، ص 914 - 917 ؛ ريتشارد مورتيل : الأحوال السياسية والاقتصادية بمكة في العصر المملوكي ، ص 65 - 67 . ( 5 ) الملك المنصور لاجين المنصوري بويع أوائل صفر سنة 696 ه / 1296 م وكان موصوفا بالشجاعة والحكمة استمرت دولته سنتين وثلاثة أشهر قتل يوم الخميس عاشر ربيع الآخر سنة 698 ه / 1298 م . انظر ابن دقماق : الجوهر الثمين ، ج 2 ، ص 122 - 128 . ( 6 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 248 .